آقا ضياء العراقي
368
بدائع الافكار في الأصول
المفاسد التي يعلمون بابتلائهم بها في الزمان المستقبل إذا لم يتهيئوا لمكافحتها ودفعها قبل مجيء ذلك الزمان وإذا كان هكذا شأن العقلاء مع مصالحهم المترقبة فليكن شأنهم كذلك مع المصالح التي يريد الشارع تحصيلها في أوقاتها وبقاعدة الملازمة بين حكم العقل بوجوب شيء وحكم الشرع أو بملاك ان الإرادة التشريعية تحذو حذو الإرادة التكوينية نستكشف حكم الشرع بوجوب الاتيان بالمقدمات المفوتة قبل حصول شرط الواجب النفسي وإذا أهمل المكلف هذه المقدمات حتى تحقق شرط الواجب النفسي وتعذر عليه امتثال امره استحق العقاب عليه لأنه بتقصيره فيما سبق أوجب قصوره فيما يأتي فيكون هذا المورد من أظهر موارد القاعدة المذكورة هذا . ( ويرد على التفصي الأول ) ان مصلحة الوجوب النفسي المتعلق بالمقدمة المفوتة ان كانت هو التهيؤ لفعل الواجب النفسي الآخر في ظرفه فهذه المصلحة هي مصلحة الوجوب الغيري المتعلق بجميع المقدمات إذ لا ريب في ان مصلحة الوجوب الغيري هي التهيؤ بفعل الواجب الغيري لفعل الواجب النفسي وحينئذ لا معنى لدعوى ان الوجوب المزبور وجوب نفسي وان كانت مصلحته شيئا آخر وان استلزمت تلك المصلحة التهيؤ فهو امر ممكن في مرحلة الثبوت إلا أنه خلاف الظاهر في مرحلة الاثبات والذي يسهل الخطب في هذا المورد انه بعد ورود التكليف من الشارع بفعل شيء من هذه المقدمات المفوتة لا يبقى مجال للتشكيك بلزوم الاتيان بهذه المقدمات سواء كان وجوبها غيريا أم كان نفسيا لكن الخطب المهم هو تحصيل الدليل على وجوب بقية المقدمات المفوتة التي لم ينص الشارع المقدس على وجوبها وأفتى الفقهاء بوجوبها . ( ويرد على الثاني ) ان القاعدة المزبورة لا شبهة في صحتها في موردها وهو ما إذا تحقق التكليف في حق المكلف لاجتماع شرائطه ولكن المكلف يقصر في تهيئة مقدمات امتثاله حتى يمتنع عليه امتثاله في ثاني الأحوال والأزمنة فامتناع امتثاله في ثاني الأزمنة وان أوجب سقوط الخطاب فيه ولكنه لا ينافي كون عصيانه لذلك الخطاب انما هو بالاختيار فيستحق عليه العقاب واما لو قصر قبل دخول الوقت في تحصيل مقدمات الواجب التي لو فعلها قبل تحقق وقت الخطاب لتمكن من امتثاله